إن إنتاج التفاح، لتلبية حاجيات أسواق ومستهلكين يزدادون تطلباً وتنوعاً، هو عملية معقدة تستلزم من المنتج مواكبة دائمة وتطويراً مستمراً لمعارفه التقنية وأساليب تسيير البساتين. ويضاف إلى ذلك ضرورة اعتماد إدارة محكمة قادرة على ضمان المردودية التي يطمح إليها المنتجون.
غير أنّ كل هذه الجهود قد تذهب سدى إذا لم يتم انجاز عمليات الجني، النقل، والمعالجات التي تلي الجني بإتقان. فاختيار المرحلة المثلى والملائمة لنضج الثمار عند الجني، واعتماد طرق صحيحة في عملية القطف، وإجراء فرز انتقائي يقلل من تكرار عمليات التوضيب، فضلاً عن ظروف عمل الفرق الميدانية، واحترام معايير الجودة… كلها عوامل حاسمة إذا كان الهدف هو ضمان النجاح التجاري لعملية الإنتاج.
نضج المحصول
إن التفاح المقطوف في مرحلة النضج الفسيولوجي المناسبة يستمر في التطور ويُكسب النكهة والعطر المميزين لكل صنف على حدة. وتُعتبر الثمار كبيرة الحجم، جيدة التلوّن وخالية من الكدمات، الأكثر طلباً في الأسواق، وهي التي تحقق أفضل الأسعار.
ويختلف المستوى الأمثل للنضج الذي يجب عنده جني التفاح بحسب الغاية من استعماله. فمن المهم جداً قطف التفاح في مرحلة محددة من النضج للحفاظ ليس فقط على جودته، بل أيضاً على قدرته على التخزين. فالتفاح الذي يُراد حفظه لفترة طويلة في جو مُتحكَّم فيه (ذو نسبة منخفضة من الأوكسجين) يجب أن يُقطف وهو أقل نضجاً قليلاً – من أجل تعزيز قدرته على التخزين – مقارنة بالتفاح المخصص لتخزين قصير المدى. أما إذا جُني التفاح مبكراً جداً (قبل أن يكمل نموه)، فإن ذلك يتم على حساب حجم الثمار.
وبافتراض أن ثمرة التفاح كروية تماماً، فإن زيادة قطرها بمقدار 6 ملم، مثلاً من 6.4 سم إلى 7 سم، يؤدي إلى زيادة حجمها بحوالي 35%. وفي معظم الحالات، فإن الانتظار حتى تصل الثمار إلى مرحلة النضج المناسبة قبل الجني يؤدي مباشرة إلى تحسين هامش الربح. علاوة على ذلك، فإن الجني المبكر يستلزم في الغالب تكرار عمليات الجني الانتقائي، وهو أمر غير فعّال ومكلف. كما أن التفاح غير الناضج تماماً يتعرض بسهولة للكدمات، ويكون عرضة لظاهرة “اللفحة السطحية” (échaudure) ويتجعد بشكل ملحوظ عند وضعه في غرف التبريد. أما تلوّنه وجودته من حيث الطعم والاستعمالات المطبخية فقد تكون دون المستوى المطلوب.
لكن حتى الثمار المقطوفة في حالة نضج متقدم ليست في مأمن من المشاكل، فهي عرضة لظاهرة التفسخ المرتبط بالشيخوخة إضافة إلى اضطرابات أخرى تظهر أثناء التخزين في غرف التبريد. ولكل صنف من أصناف التفاح فترة زمنية محدودة يجب أن يتم خلالها الجني. لذلك ينبغي مراقبة عملية نضج الثمار عن كثب وتكييف طرق الجني بحيث يتم جمع أكبر نسبة من التفاح في مرحلة الجودة والنضج المثالي. وللحفاظ على هذه الجودة، يجب أن توضع الثمار مباشرة في البرودة فور جنيها.
ويمكن تحديد درجة نضج التفاح من خلال تقدير نسبة النشا باستعمال اختبار اليود. وهو اختبار بسيط يُظهر إلى أي مدى تحوّل النشاء إلى سكر أثناء نضج الثمرة. ومع تقدم النضج، يتحول النشاء الموجود في التفاح إلى سكريات. وعند غمس قطعة من التفاح في محلول يودي، يمكن قياس نسبة النشا في الثمرة. إذ يجعل اليود الأجزاء المحتوية على النشاء تتحول إلى اللون الأزرق الداكن أو الأسود، بينما لا يتغير لون الأجزاء التي تحتوي على السكر. ولكل صنف من التفاح نمط خاص به من التفاعل بين النشا واليود. ولتقدير النضج الداخلي للثمرة، يكفي مقارنة شدة اللون والنمط الظاهر على التفاح مع تلك الموجودة في لوحة مرجعية توضح درجات النضج المختلفة للصنف. وتتوفر مثل هذه اللوحات لعدة أصناف من التفاح (متاحة على الإنترنت).
تجهيز البستان استعداداً لجني المحصول
يوصي المهنيون بضرورة جعل تربة البستان في حالة مثالية عشية الجني. من الأفضل إزالة جميع الأعشاب البرية أو العوائق من سطح التربة والتي قد يتعثر فيها العمّال أثناء الجني. يجب جزّ العشب قصيراً، مما يسهل الحركة، وكذلك جمع التفاح المتساقط على الأرض المخصص لصناعة العصير او الخل. كما يُنصح أيضاً بتسوية ممرات البستان بحيث يمكن نقل التفاح المقطوف في الصناديق دون اهتزاز. ويقوم العديد من المنتجين بتهيئة مناطق تحميل مستوية في نقاط استراتيجية من البستان، وذلك لتمكين مناولة سلسة للصناديق الممتلئة، مهما كانت الظروف الجوية.






تحسين طرق الجني
في العديد من البلدان المنتجة للتفاح، لن يكون لدلو (أو سلة) الجني مكان في البساتين قريباً. إذ لا يوجد مكان لتعليقه في أشجار التفاح المقلمة على نمو محدود، والتي تملأ البساتين الحديثة. كما يرى المنتجون أن الدلو يشجع العمّال على استخدام يد واحدة فقط. وقد أظهرت التجارب أن كيس الجني أكثر فعالية في الاستعمال، وعند استخدامه بشكل صحيح يتسبب في حدوث كدمات أقل للتفاح مقارنة بالدلو. إضافة إلى ذلك، يمكن تعديله ليتناسب مع طول وقوة العامل، كما يترك اليدين حرتين لالتقاط التفاح ووضعه بلطف داخل الكيس.
استعمال السلالم
تُظهر الدراسات الاقتصادية، وكذلك التجارب العملية، أن تكاليف الجني ترتفع عندما يُضطر لاستخدام السلالم. وفي البساتين التي تكون السلالم فيها ضرورية، يجب تقليم الأشجار بحيث تُترك فتحات مناسبة لوضع السلم بكفاءة. كما يجب التأكد من تثبيت السلم جيداً في مكانه الصحيح حتى يتمكن العامل من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الثمار دون الحاجة إلى تغييره باستمرار.
من الضروري توفير سلالم خفيفة وقوية للعمال. ولأجل راحتهم، يجب تجنب السلالم الطويلة جداً، وتدريب جميع العمّال على كيفية استعمالها بحذر قبل بدء عملية الجني. كما ينبغي توظيف العمّال الذين يشعرون بالارتياح عند العمل فوق السلم. ويُقدّر أن العامل يفقد 10٪ من كفاءته في كل مرة يصعد فيها درجة على السلم ابتداءً من الدرجة الثالثة، مقارنة بعامل له قدماه على الأرض. وبالتالي، يجب تجنب جعل الأشجار عالية جداً. وفي بعض الحالات، من الأفضل الاستغناء عن جني الثمار الموجودة في الفروع العالية جداً؛ والأفضل من ذلك تقليمها خلال عملية التشذيب. فالوقت الذي يُقضى في تسلق أماكن مرتفعة وخطرة من أجل قطف بعض التفاحات القليلة لا يكون مربحاً.
تدريب العمّال على الجني
نادراً ما يكون الأشخاص غير المدرَّبين عمّال جني مهرة. فبعض الأشخاص ليست لديهم القدرة البدنية أو الاستعداد الذهني ليكونوا عمّال جني جيدين. لذا فمن الأفضل تكليفهم بمهام أخرى تتناسب مع قدراتهم. من الضروري تدريب عمّال الجني كل سنة، حتى يكونوا فعّالين ومنتجين مع نظام الجني المعتمد في الضيعة. فقد يكتسب عامل ذو خبرة، سبق أن اشتغل عند منتج آخر، عادات لا تناسب نظاماً مختلفاً. وتكمن مهارة العامل بقدر مهارة صاحب الضيعة في توجيهه وتعليمه ما يجب فعله.
اللباس الخاص بعامل الجني
من المهم أن يكون عامل الجني منتعلاً حذاءً مناسباً لحمايته وضمان راحته: أحذية مطاطية (بوت) في الأجواء الرطبة والتربة المبللة، وأحذية عمل متينة في الأجواء الجافة. ومن المفيد أن يتمكن العامل من تغيير حذائه خلال اليوم بعد فترة من العمل أو عندما تتعب قدماه. يجب نصح العمّال بعدم ارتداء أحذية المدينة الخفيفة.
بالنسبة للملابس، يُعدّ نظام الطبقات المتعددة عملياً، إذ يمكن إضافة أو إزالة طبقة حسب تغيّر درجات الحرارة خلال اليوم. كما ينصح بتجنّب الملابس المحبوكة (التريكو) لأنها تعلق بسهولة بأغصان الأشجار.
يقع على عاتق المنتج تزويد العمّال بمعاطف واقية (مطرية) في حال سقوط الأمطار. وبذلك يمكنه تحديد الأوقات التي يُسمح لهم بارتدائها. هذه الملابس الواقية غالية الثمن ولا يمكن ارتداؤها باستمرار لأنها تتمزق أو تتلف بسرعة بسبب الاحتكاك بالأغصان.
يجب التذكير بأن إنتاجية العمّال تعتمد كثيراً على راحتهم. فلا يمكنهم إعطاء كامل طاقتهم إذا عملوا في ظروف صعبة. ولا يمكن أن نتوقع منهم القبول بظروف عمل لا نرضاها نحن أنفسنا. وإذا كان من الضروري أن يتم الجني في ظروف قاسية، فإن العمّال سيقدّرون كثيراً وجود مكان جاف يتناولون فيه طعامهم ويستريحون، مما يجعل ظروف عملهم أكثر تحملاً.
تقنية الجني
يجب عدم السماح للعمّال بجرّ التفاح لانتزاعه من الشجرة. فهذا السحب يضرّ بالشجرة ويؤدي غالباً إلى سقوط ثمار أخرى، مما يزيد بشكل كبير من الكدمات. كما أن ذلك قد يتسبب في اقتلاع الأغصان القصيرة الحاملة للبراعم الزهرية مع الثمرة، وهو ما يقلل من إنتاج الموسم المقبل.
من أسهل تقنيات الجني التي يمكن تعلّمها هي طريقة “الدوران باليد”. وتتمثل في مسك التفاحة وإدارتها بلطف عند نقطة اتصالها بالغصن القصير. عندما تكون الثمرة ناضجة وجاهزة للجني، ينفصل عنقها بسهولة ودون أن تتأذى الأغصان أو الثمار الأخرى. في حالة الأصناف الصعبة الجني، يُستعمل الإبهام أو إصبع آخر للفصل بين عنق الثمرة والغصن القصير أثناء عملية الدوران.
يجب وضع التفاح برفق في كيس أو سلة الجني، وعدم إسقاطه أو هزّه داخل الوعاء. فالاصطدام بين الثمار أو بجدران الوعاء يعدّ من أهم أسباب الكدمات. فيجب التعامل مع التفاح كما لو كان بيضاً. بعض الأشخاص ذوي الأيدي الكبيرة أو الأصابع الطويلة يمكن أن يصبحوا بارعين في جني تفاحتين بيد واحدة. لكن لا ينبغي تشجيع هذه الممارسة إلا بعد أن يتقن العامل جني الثمار واحدة واحدة دون إتلافها.
ومن الضروري الإشراف على عمل العمّال وتوجيههم عملياً من خلال العمل معهم. فالمنتج الجيد لا يطلب من عمّاله ما لا يعرف هو نفسه القيام به. ويجب تعليمهم كيفية التعامل مع التفاح بشكل صحيح وفعّال عبر المثال العملي لا عبر التعليمات النظرية.
فرز التفاح في البستان
المنتجون الحريصون على الربحية يتجنبون قدر الإمكان فرز التفاح بعد وضعه في الصناديق. فهم يعلّمون عمّالهم أن يجمعوا فقط الثمار ذات الجودة التسويقية، وأن يتركوا أو يسقطوا أرضاً الثمار الرديئة. ففرز التفاح داخل الصناديق في البستان غير فعّال ومكلف، بل قد يزيد كثيراً من الكدمات.
إذا كان لا بد من الفرز، فيجب أن يتم ذلك عند تفريغ الأكياس في الصناديق الكبيرة. حيث يمكن تفريغ التفاح بحذر في طبقة واحدة مما يسهل فحصه دون الحاجة إلى تحريكه كثيراً. وهناك طريقة أخرى فعّالة تتمثل في استعمال قطعة بلاستيكية مغطاة بفقاعات هوائية بمساحة متر مربع تقريباً، مثل تلك المستخدمة في تغليف الأشياء الهشة. توضع هذه القطعة فوق التفاح في الصندوق لامتصاص الصدمات بين الثمار، مما يقلل من الكدمات ويسهّل فصل الثمار المفرزة عن غيرها. بعد انتهاء الفرز، يُرفع جانب من البلاستيك ببطء لتتدحرج الثمار بلطف. ويمتاز هذا البلاستيك عن غيره من المواد المبطنة بأنه لا يمتص الماء الناتج عن الأمطار أو الرطوبة، ويوفر حماية أكبر ضد الكدمات.
فريق الجني
الفِرق الصغيرة المكوّنة من 10 إلى 12 عامل جني هي الأكثر فعالية. وعندما يتجاوز العدد 12 يصبح العمّال مزعجين لبعضهم أو ينتشرون على مساحة كبيرة جداً. يجب تنظيم العمل بحيث تكون المسافة بين نقطة الجني والصندوق المراد ملؤه أقصر ما يمكن. فالوقت ثمين، وكما يقول المثل “الوقت الضائع في التنقل ليس وقتاً مخصصاً للجني”.
ولتقليل ضياع الوقت أكثر، بعض المنتجين يوفرون مرحاضاً متنقلاً يرافق العمال أثناء تقدمهم في البستان. كما أن الفرق الصغيرة أسهل في الإشراف والمراقبة من حيث الجودة والإنتاجية. لذلك، فإن عدداً من الفرق الصغيرة الخاضعة لإشراف جيّد ومدعومة بأشخاص يتولون بجدية مناولة الصناديق يكون أكثر فعالية من بعض الفرق الكبيرة جداً التي يصعب مراقبتها.
الكدمات
يُعتبر أحد الأسباب الرئيسية لتصنيف التفاح في درجات أدنى هو الكدمات. وتشير الدراسات الحديثة حول الجني إلى أنّ الكدمات قد تنتج عن مصادر أخرى غير القطف العنيف. ومن بين أهم هذه المصادر ما يرتبط مباشرة بمناولة الصناديق المملوءة بواسطة الرافعة أو الشاحنة.
حتى وإن كانت الصناديق ذات جودة عالية جداً، فإنها تتشوه عند تحريكها، مما يضغط الثمار بعضها ضد بعض. وترتفع نسبة الكدمات الناتجة عن ذلك مع كل عملية نقل للصندوق خلال وبعد التعبئة. كما تزداد هذه النسبة عندما توضع الصناديق عدة مرات على أسطح غير مستوية. كذلك، يرتفع خطر الكدمات عند استعمال منصات مرنة لجرّ الصناديق على الأرض أثناء الجني. وكلما كان أرض البستان غير مستوية أو طالت المسافة التي تُسحب عليها الصناديق، كلما كان خطر الكدمات أكبر.
ومن الطرق الجيدة لتقليل الكدمات، استعمال مقطورة قادرة على حمل عدة صناديق. حيث تُملأ الصناديق على المقطورة وهي متوقفة في ممرات البستان، وعندما تمتلئ، تُنقل بعناية على سطح مستوٍ. ومن هذه المرحلة، لا تُرفع الصناديق إلا مرة واحدة عند إدخالها إلى المخزن.
وعلاوة على ذلك، يُنصح باستعمال صناديق ذات جودة عالية جداً للثمار الموجهة للسوق الطازجة، بينما تُفرز الصناديق الأقل صلابة أو الأقل صلادة لاستعمالها مع التفاح المخصص للعصير او الخل.
إن رداءة جودة الصناديق، أو استعمال معدات غير مناسبة لمناولتها، أو غياب الحذر عند استعمالها يؤدي إلى فقدان عدد كبير من الثمار بسبب الكدمات. فالجهود التي يبذلها فريق من القاطفين المدربين جيداً لتجنب الكدمات في البستان يمكن أن تُبدَّد بمناولة عنيفة واحدة أثناء نقل الصناديق من البستان إلى المخزن.
الكشف عن الكدمات
إن أثر الصدمة على التفاح لا يظهر فوراً. بل قد يستغرق الأمر يوماً كاملاً قبل أن يظهر مدى الضرر الحاصل. ولتقييم حجم الكدمات الناتجة عن الجني بواسطة القاطفين، يُترك صندوق في البستان في المكان نفسه الذي تم ملؤه فيه. وفي اليوم التالي، تُفحص الثمار بعناية طبقةً طبقة. فإذا وُجدت مشكلة، فإنها ستظهر في تلك اللحظة. وإذا كان القاطف هو السبب، ينبغي محاولة تصحيح الوضع عبر تذكيره بالتعليمات.
أما لتحديد مدى مسؤولية النقل عن الكدمات، فينبغي الانتظار يوماً آخر بعد عملية النقل قبل فحص الثمار. ومن المفيد، عندما تُسوَّق الثمار عبر محطة للفرز والتوضيب، أن يُطلب من هذه الأخيرة أن توضب بعض الثمار في بداية موسم الجني. وستكشف سلسلة الفرز النتائج، فإذا كانت هناك مشكلة، سيكون بمقدور المنتج تصحيحها في الوقت المناسب. إن قليلاً من التعاون بين المنتج ومحطة التوضيب في هذه المسائل يساعد على الحفاظ على المستويات العالية المتوقعة من التفاح المزروع والمُوضب.
كدمات التفاح على الشجرة
إن التساقط المبكر للتفاح ناتج عن اضطراب فسيولوجي يسرّع سقوط الثمار السليمة قبيل الجني أو في بدايته. وتُعتبر بعض الأصناف أكثر عرضة لهذا الاضطراب. ويُضاف إلى مشكلة فقدان ثمار ذات جودة جيدة بسقوطها على الأرض، مشكلة الكدمات التي تُحدثها هذه الثمار نفسها عند سقوطها على الثمار الموجودة أسفل الشجرة. وللتقليل من هذا النوع من الأضرار، ينبغي الإبقاء على التساقط المبكر للتفاح في أدنى حد ممكن.
ويمكن تقليل التساقط المبكر للتفاح بشكل كبير عبر الحفاظ على الوضع الغذائي الجيد للشجرة، ورش المبيدات النباتية المناسبة. كما أن من الاحتياطات الأخرى، عندما تكون الأشجار كبيرة، البدء بجني الثمار السفلية أولاً بحيث إنه عند قطف الثمار العلوية، إذا سقط بعضها، فإنها لا تتسبب في خسائر إضافية.
العمل بالقطعة
لا يزال العمل بالقطعة يحتفظ بمكانته في جني التفاح اليوم. ويظل الأجر بالقطعة قابلاً للتعديل، ويُحدد عادة بطريقة تكافئ القاطفين الذين يتجاوز مردودهم المعدل العام. ومن الشائع دفع الأجر بالقطعة للأشخاص الذين يجمعون التفاح المخصص للعصير أو للتصنيع.
لكن من الصعب جداً الحصول من قاطف يتقاضى أجره بالقطعة على جني ثمار عالية الجودة موجهة للسوق الطازجة، لأن هذا النظام يشجّع على الإسراع في العمل مما يؤدي غالباً إلى زيادة الكدمات. لذلك، فإن إشرافاً صارماً ضروري في حالة اعتماد العمل بالقطعة. ويجب على المنتج ألا يقبل أبداً أن يضحّي القاطفون بجودة الثمار من أجل السرعة.
تقليم أشجار التفاح لتسهيل الجني
تحتاج البساتين إلى التقليم سنوياً لعدة أسباب. ومن بين هذه الأسباب، هناك جانب لا يُولَى له الاهتمام الكافي، وهو التأثير الكبير للتقليم على سهولة عملية الجني. قبل الشروع في التقليم، يجب أن يتذكر المزارع موسم الجني الأخير: كيف كانت الثمار؟ ما هي الصعوبات التي واجهت عملية القطف؟ وهل يمكن تقليل هذه المشاكل عبر تغيير ممارسات التقليم؟ إن التقليم يسمح بالتأثير على الشكل الفيزيائي للشجرة بما يضمن في الوقت نفسه جودة ووفرة المحصول اللاحق. ولا يمكن المبالغة في التأكيد على أهمية حسن التقليم وحسن صيانة البستان. فمن الأسهل والأكثر اقتصادية قطف ثمار عالية الجودة، خالية من الحشرات والأمراض، من أشجار ذات تاج هوائي جيد التهوية.
توعية المنتجين
من أجل ضمان استمرارية ضيعاتهم، يجب على المنتجين أن يتعلموا كيفية جني ثمارهم بفعالية والحفاظ على جودتها. عليهم مراقبة أشجارهم بعناية، وأن يكونوا على دراية تامة بكل مكونات نظام الجني والمناولة لديهم. ولا ينبغي لهم أن يتركوا شيئاً للصدفة أو يعتمدوا على تقدير أشخاص آخرين.
يعلم العديد من المنتجين أن معايير الجودة في الأسواق مرتفعة، وهم غالباً قادرون على إنتاج تفاح يستجيب لتلك المتطلبات، لكن الأكثر نجاحاً هم أولئك الذين يعرفون كيف يحافظون على هذه الجودة خلال جميع مراحل الجني والمناولة، لأن مثل هذه الثمار هي المطلوبة في الأسواق.












