Home اخبار و مقالات الري الناقص أو الزائد: خطأ شائع له عواقب متعددة

الري الناقص أو الزائد: خطأ شائع له عواقب متعددة

0
الري الناقص أو الزائد

يُعد الماء أحد أهم العوامل المحددة للنجاح الزراعي. فالري المناسب يضمن النمو الأمثل للنباتات، ويحافظ على جودة التربة، ويسمح بالاستخدام الفعال للموارد. ومع ذلك، لا يزال الري الناقص أو الزائد خطأً شائعًا، خاصة بين المزارعين الذين لا يمتلكون أدوات موثوقة لقياس رطوبة التربة. لهذه الممارسات غير الملائمة تأثيرات كبيرة على الغلة وصحة المحاصيل والبيئة.

الري الناقص: إجهاد غير مرئي ولكنه مدمر

يحدث الري الناقص عندما تكون كمية المياه أقل من الاحتياجات الفعلية للمحاصيل. وتتعدد عواقبه:

التأثير على النباتات: يسبب نقص المياه ذبول الأوراق، وتباطؤ النمو، وتقليل عملية التمثيل الضوئي. يمكن أن تفقد المحاصيل الحساسة، مثل الخس والفلفل والطماطم، ما يصل إلى 30 إلى 50% من الغلة إذا تزامن الإجهاد المائي مع فترة الإزهار أو الإثمار.

التأثيرات على التربة: يمنع عدم كفاية المياه الغسل الطبيعي للأملاح القابلة للذوبان، مما يؤدي إلى تراكمها الذي يمكن أن يقلل من خصوبة التربة. في التربة الطينية، يعزز الري الناقص الانضغاط وتكوين القشور، مما يحد من تجذر النباتات.

المخاطر الاقتصادية: يؤدي نقص الغلة إلى خسائر مباشرة للمزارع، وقد تتأثر جودة المنتجات، خاصة في محاصيل الفاكهة المخصصة للتصدير.

الري الزائد: عندما يصبح الإفراط ضارًا

على الرغم من أن الري المفرط يُنظر إليه أحيانًا على أنه ضمان للأمان، إلا أنه يؤدي أيضًا إلى عواقب وخيمة:

فقدان المغذيات: يتسبب الإفراط في الماء في غسل العناصر الغذائية الأساسية، مثل الازوت والبوتاسيوم. تظهر بعض الدراسات أن الري الزائد المطول يمكن أن يقلل من فعالية التسميد بنسبة 20 إلى 30%.

مشاكل صحة النبات: تعزز التربة المشبعة ظهور أمراض الجذور، مثل تعفن الجذور أو الفيوزاريوم، والتي يمكن أن تقضي على المحاصيل.

تدهور التربة وهدر المياه: يمكن أن يتسبب الجريان السطحي في التعرية وتدهور التربة وتلوث المياه الجوفية بالأسمدة والمبيدات الحشرية. في المناطق شبه القاحلة، يمثل كل متر مكعب من المياه المهدرة موردًا ثمينًا مفقودًا.

أهمية أدوات قياس الرطوبة

يكمن مفتاح تجنب هذه الأخطاء في المراقبة الدقيقة لرطوبة التربة. تقليديًا، يعتمد العديد من المزارعين على خبرتهم أو على مراقبة النباتات. هذا النهج، على الرغم من فائدته، غير كافٍ، لأنه لا يعكس التغيرات المكانية أو الزمنية في التربة. تسمح التقنيات المتاحة الآن بإدارة أفضل للمياه:

مجسات رطوبة التربة: توفر قياسات فورية ودقيقة على أعماق مختلفة، مما يسمح بتعديل كميات المياه. • أجهزة قياس الشد )الطونسيوميتر( : تشير إلى الشد الذي تمارسه الجذور لامتصاص الماء، مما يسمح بتقييم الإجهاد المائي الفعلي.

الأنظمة المتصلة بالاشتراك مع محطات الأرصاد الجوية، تقوم تنظيم الري اوتوماتيكيا وفقًا للاحتياجات الفعلية، مما يقلل من مخاطر الأخطاء البشرية.

توصيات عملية حسب نوع المحصول والتربة

1.للتربة الخفيفة (الرملية):

– تفضيل الري المتكرر ولكن بكميات قليلة لتجنب الصرف الزائد.

– مراقبة الرطوبة بانتظام على عمق 20-30 سم.

2.للتربة الثقيلة (الطينية):

– تباعد فترات الري ولكن توفير كميات كافية للوصول إلى الجذور العميقة.

– تجنب الري السطحي الذي يسبب تكوين القشور واختناق الجذور.

3.للمحاصيل البستانية:

– تحتاج الطماطم والفلفل إلى إمداد منتظم خلال فترة الإزهار والإثمار.

– يحتاج الخس والسلطات إلى ري أكثر تكرارًا لتجنب التزهير المبكر والذبول.

4.لأشجار الفاكهة:

– تقييم الرطوبة على عمق الجذور الرئيسية (40-60 سم).

– تكييف الري وفقًا لمرحلة النمو: الإزهار، وعقد الثمار، ونضج الفاكهة.

فوائد الري الأمثل

تؤدي الإدارة الرشيدة للمياه إلى العديد من الفوائد:

زيادة الغلة وجودة المنتجات

تقليل تكاليف المياه والأسمدة

الحفاظ على صحة التربة وتقليل التلوث

تعزيز المرونة في مواجهة الإجهادات المناخية

تظهر الدراسات حول المحاصيل البستانية في المغرب وإسبانيا أن استخدام مجسات الرطوبة يمكن أن يقلل من استهلاك المياه بنسبة 25 إلى 40%، مع زيادة الغلة بنسبة 10 إلى 20%.

مثال الجزر: إدارة الري وتلبية متطلبات المحصول

تُعد تلبية متطلبات محصول الجزر من الماء والعناصر الغذائية شرطًا أساسيًا لتحقيق المحصول المرغوب الذي يسعى إليه المزارع: الكمية المنتجة، الجودة التجارية، الربحية، والجدول الزمني. إن توفير الماء والأسمدة بكميات مثالية وفي الأوقات الأنسب يضمن رضا المزارع، وسلاسل التسويق، والمستهلك، مع المساهمة في حماية البيئة والحفاظ على التربة للمحاصيل اللاحقة.

أهمية الري في زراعة الجزر

الري ضروري في معظم الحالات لتحسين نتائج زراعة الجزر، حيث تتعدد فوائده:

زيادة معدل الإنبات، خاصة في الفترات الحارة أو الجافة.

تقليل زمن الإنبات مع تحسين تجانس الشتلات.

تقليل مشكلة القشرة السطحية (تصلب سطح التربة).

تحسين الإنتاجية مع زيادة ملحوظة في طول وقطر الجذور.

تحسين جودة الجذور من حيث النعومة والمظهر.

تحذير: الإفراط في الري قد يؤدي إلى عواقب سلبية، مثل:

تشقق الجذور.

ظهور مشاكل صحية مثل بقع التجويف أو الفطريات.

اختيار الأرض وجودة المياه

عند اختيار الأرض، يجب عدم إغفال جودة مياه الري. الجزر محصول حساس للملوحة، حيث يمكن أن تؤثر المياه ذات الملوحة العالية على الإنبات، الإنتاجية، وجودة الجذور.

إدارة الري حسب مراحل النمو

تتم إدارة الري بناءً على مراحل تطور الجزر، سعة احتفاظ التربة بالماء، والظروف المناخية. تشمل الإرشادات التالية:

قبل البذر: يجب ترطيب التربة جيدًا.

بعد البذر: تقليل كمية المياه لتجنب الأمراض وتعفن البذور.

خلال الإنبات: إجراء ري خفيف مرة أو مرتين لضمان إنبات متجانس وسريع.

بعد الإنبات: الحفاظ على التربة عند سعتها الحقلية، لأن أي نقص في المياه يؤدي إلى فقدان الإنتاجية. كما أن التناوب بين الرطوبة والإجهاد المائي يسبب تشقق الجذور.

من ناحية الجودة، يعزز الري الجيد لون الجذور، بينما يؤدي الإفراط في الري أو سوء هيكلية التربة (نتيجة تحضير غير مناسب) إلى سوء التلوين وتشكل جذور متشعبة.

فترات حرجة لنقص المياه

نقص المياه يؤثر سلبًا بشكل خاص في مرحلتين:

خلال الإنبات: يقلل النقص من نسبة الإنبات، يطيل مدة الإنبات، ويسبب تفاوتًا بين النباتات يستمر حتى الحصاد، مع إعاقة نزول الجذر.

خلال النمو الخضري: يمكن أن يوقف الإجهاد المائي نمو الأوراق والجذور. يمكن تعويض هذا التوقف في حالات الجزر ذي الدورة الطويلة أو إذا حدث قبل الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حصاد الجزر الصغير، لكن التغيرات المفاجئة في الري تسبب تشقق الجذور.

الري الموضعي وإدارته

يوفر الري الموضعي مزايا كبيرة مقارنة بالطرق الاخرى، ويجب الحفاظ عليه طوال الدورة. بعد الإنبات، يُنصح بتقليل مدة الري اليومي تدريجيًا لتحفيز استطالة الجذر الرئيسي. عند الوصول إلى الطول المطلوب (20-25 سم)، يتم زيادة الري تدريجيًا. يجب تجنب إيقاف الري أو استئنافه بشكل مفاجئ، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى عيوب في تكوين الجذر وظهور جذور “حلقية” أقل نعومة.

تختلف وتيرة الري وكمية المياه حسب نوع التربة، الأمطار، ومرحلة النمو. بشكل عام، تتراوح احتياجات الجزر من المياه بين 350 و400 ملم طوال الدورة (3 إلى 5 أشهر)، مع 25 إلى 30 عملية ري خلال فترة الزراعة العادية. ومع ذلك، يلاحظ أن بعض المزارعين ، يستخدمون ما يصل إلى 2000 ملم (أي 20,000 م³/هكتار) بسبب المدة الإضافية لتخزين الجزر في التربة، التسويق التدريجي، وسوء استخدام المياه حتى مع الري الموضعي. كما يتطلب كل كيلوغرام من الجزر حوالي 6 لترات من الماء لغسله في التربة الثقيلة.

توزيع احتياجات المياه على مدار الدورة

تنقسم احتياجات الجزر من المياه إلى أربع مراحل:

المرحلة الأولى: الإنبات – مرحلة حرجة تتطلب وتيرة عالية وكميات قليلة من المياه.

المرحلة الثانية: استطالة الجذور – تقليل كميات المياه لتحفيز استطالة الجذور، مع وتيرة منخفضة وكميات متوسطة.

المرحلة الثالثة: بعد 35-40 يومًا من البذر – تتطلب الجذور كميات كبيرة من الماء لتكوين جذور ضخمة.

المرحلة الرابعة: تغطية الأوراق للتربة – مرحلة حاسمة للإنتاجية وجودة الجذور، مع وتيرة متوسطة وكميات كبيرة.

 

×