مكافحة مشاكل تخزين التفاح تبدأ من البستان

تعد بقعة التفاح المرة التي تظهر خلال تخزين التفاح اضطرابًا فيزيولوجيًا يؤثر على بعض أصناف التفاح، ويمكن أن يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة. وعلى الرغم من أنها عادةً ما تكون غير مرئية في وقت الجني، إلا أنها تظهر أثناء التخزين، مما يؤثر على جودة الفاكهة ويقلل من قابليتها للتسويق

تنجم هاته الظاهرة عن تدهور الخلايا الموجودة تحت قشرة التفاحة، مما يشكل انبعاجات صغيرة، خصوصًا حول التاج. وتتميز هذه المناطق المتأثرة بنسيج جاف وإسفنجي، مع تغير لونها إلى اللون الداكن وطعم مر. في بعض الحالات، لا تكون الأعراض مرئية من الخارج، لكنها تظهر بوضوح تحت القشرة. وتعد التفاحات الكبيرة الحجم، التي تأتي من أشجار ذات إنتاج منخفض، أكثر عرضة لهذا الاضطراب.

تساهم عدة عوامل في ظهوره، بما في ذلك الإفراط في استخدام الازوت (N) أو البوتاسيوم (K)، فضلاً عن التقلبات الكبيرة في رطوبة التربة. ويلعب الكالسيوم (Ca)، العنصر الأساسي في تكوين جدران الخلايا، دورًا حاسمًا في الوقاية من هذه الشذوذات. إذ أن نقص الكالسيوم يضعف الخلايا ويسهم في ظهور الأعراض، التي قد تختلف شدة تأثيرها حسب الأصناف.

تكييف إدارة البستان

تتطلب البساتين التي تأثرت بالفعل ببقعة التفاح المر تعديلًا في الممارسات الزراعية للحد من تأثير هذا الاضطراب الفسيولوجي قدر الإمكان. ولتحقيق ذلك، من الضروري أخذ العوامل التالية في الاعتبار:

العوامل الغذائية

تلعب التغذية بالكالسيوم دورًا حاسمًا في ظهور بقعة التفاح المر. ومع ذلك، فإن العناصر الغذائية الأخرى تتفاعل مع الكالسيوم داخل الثمرة، وأي اختلال في التوازن يمكن أن يزيد من شدة هذا الاضطراب الفسيولوجي.

يُعزز فائض الازوت من نمو الثمار ويزيد من حجمها، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز الكالسيوم في الأنسجة ويزيد من خطر ظهور بقعة التفاح المر. لذلك، من الضروري تكييف التسميد بالازوت وفقًا لنتائج تحليل الأوراق. كما أن الإفراط في إضافة الازوت يؤدي إلى نمو مفرط للأوراق وتغير لونها إلى الداكن. في مثل هذه الحالات، يُوصى بتقليل إضافة الازوت وفي الحالات القصوى، يمكن وقف إضافته تمامًا. للحد من الآثار السلبية، يجب تطبيق الأسمدة الازوتية في أقرب وقت ممكن في الربيع، حيث أظهرت الأبحاث أن الإضافات التي تتم بعد منتصف أبريل تزيد بشكل كبير من حدوث بقعة التفاح المر.

يمكن أيضًا أن تؤدي التغذية المفرطة بالبوتاسيوم إلى تقليل محتوى الكالسيوم في الثمار، خاصة عندما يكون مستوى الكالسيوم غير كافٍ بالفعل. لذا يُنصح بتقديم الأسمدة البوتاسية فقط إذا أظهر تحليل الأوراق حاجة حقيقية لهذا العنصر.
كما يلعب البور دورًا أساسيًا في نقل الكالسيوم إلى الثمار. وبالتالي، فإن نقص البور يمكن أن يزيد من اختلالات الكالسيوم ويشجع على ظهور بقعة التفاح المر. ويساعد تحليل الأوراق في التأكد من أن تركيز البور كافٍ ويتيح تعديل الإضافات وفقًا لذلك لضمان امتصاص أفضل للكالسيوم من قبل الثمار.

التقليم

قد يؤدي التقليم المفرط إلى تركيز غير طبيعي من الازوت في الشجرة، مما يعزز ظهور بقعة التفاح المر. وفي حالة ما إذا كان التقليم المفرط ضروريًا، يُوصى بتقليل الإضافات السمادية بالازوت للحد من هذا الاختلال. لذا يفضل التقليم المعتدل السنوي لأنه يساعد في الحفاظ على توازن نباتي جيد ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الفسيولوجية للفاكهة.

التخفيف

يساهم التخفيف المفرط أو قلة عدد الثمار في الشجرة في تكون ثمار كبيرة الحجم، والتي تكون أكثر عرضة لنقص الكالسيوم وبالتالي لظهور بقع التفاح المر. لذا ينصح بتطبيق تخفيف معقلن يضمن إنتاج منتظم ومتوازن كل عام، مع تجنب الفروقات الكبيرة بين المواسم. عندما يكون عدد الثمار قليلا أو عندما تكون الثمار كبيرة الحجم، يُوصى بتطبيق رشات من الكالسيوم لتعويض النقص وتقليل خطر ظهور هذا الاضطراب.

إدارة التخزين للحد من الخسائر

نظرًا لأن بقعة التفاح المر تتطور بشكل رئيسي أثناء التخزين، يُنصح بإعطاء الأولوية لتسويق الثمار الأكثر عرضة للتأثر. وتشمل التفاحات الكبيرة الحجم وتلك التي تأتي من البساتين التي سبق وأن شهدت حالات من بقعة التفاح المر في الماضي.
تساعد هذه الاستراتيجية على تقليل الخسائر من خلال تقليل تأثير هذا الاضطراب على المخزونات المخصصة للتخزين الطويل.

وهكذا من خلال بيع الثمار الأكثر عرضة للخطر بسرعة، يتمكن المنتجون من تحسين جودة الدفعات المحفوظة وتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ظهور الأعراض المتأخرة.

التغذية بالكالسيوم

كما سبق الإشارة اليه، تعد بقعة التفاح المر مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتوافر الكالسيوم في الثمرة. على الرغم من أن هذا العنصر قد يكون موجودًا بكميات كافية في التربة والأوراق، إلا أنه يكون قليل الحركة نسبيًا داخل الشجرة، مما قد يؤدي إلى نقص موضعي في الثمار. لذلك، يُعد محتوى الكالسيوم في الثمرة مؤشرًا أكثر موثوقية لخطر ظهور بقعة التفاح المر أثناء التخزين مقارنةً بمستويات الكالسيوم المقاسة في التربة أو الأوراق.

ويلاحظ وجود تدرج في تركيز الكالسيوم داخل الثمرة، حيث تكون المستويات أعلى في منطقة الساق وتتناقص تدريجيًا نحو الطرف المقابل. يفسر هذا التوزيع غير المتساوي السبب في ظهور أعراض بقعة التفاح المر عادة في قاعدة الثمرة أولًا.

يتم امتصاص الكالسيوم أساسًا بواسطة الثمرة في بداية نموها. بعد ذلك، مع زيادة حجم الثمرة، يتم تخفيف الكالسيوم الموجود في أنسجتها تدريجيًا، مما يزيد من خطر حدوث نقص، خاصة في الثمار الكبيرة الحجم. في نهاية الموسم، قد يحدث أيضًا إعادة توزيع للكالسيوم إلى أجزاء أخرى من الشجرة، مما يعزز من تعرض الثمرة لهذه المشكلة.

وقد أظهر الرش الورقي للكالسيوم في مراحل النمو الأخيرة للثمرة فعاليته في زيادة تركيز الكالسيوم في التفاح وتقليل حدوث بقعة التفاح المر. في المقابل، لم تُظهر اضافة الكالسيوم في التربة فعاليتها في الوقاية من هذا الاضطراب الفسيولوجي، مما يؤكد أهمية توفير الكالسيوم بشكل مباشر على الثمرة.

ويسمح تحليل الثمرة بتقييم محتواها من الكالسيوم والتنبؤ بخطر ظهور بقعة التفاح المر أثناء التخزين.

جدول معالجة الكالسيوم

يختلف برنامج تطبيق الكالسيوم حسب الظروف المناخية والخصائص الإقليمية. ففي منطقة ميدلت مثلا، عادة ما يقوم المنتجون بتطبيق علاجين إلى ثلاثة علاجات ورقية، بدءًا من مرحلة التزهير في شهر ماي (حسب تطور الموسم)، وتستمر حتى يوليو، بفواصل زمنية تتراوح بين 15 إلى 20 يومًا. في المقابل، في منطقة سايس (صفرو وإيموزار)، حيث تختلف الظروف، يلزم إجراء ثلاث إلى خمس تطبيقات، تبدأ بين 15 و 20 ماي مع نفس الفواصل الزمنية بين المعالجات. وبشكل عام، تمكن زيادة تكرار التطبيقات الورقية بزيادة تركيز الكالسيوم في الثمار، مما يعزز مقاومتها لبقعة التفاح المر.

لتبسيط عملية التسميد، يلجأ بعض المنتجين إلى توفير الكالسيوم من خلال التسميد عبر الري باستخدام نظام التنقيط. ومع ذلك، في مناطق مثل مكناس-سايس، حيث تتميز التربة بارتفاع نسبة الكالسيوم الطبيعي، قد تؤدي هذه الممارسة إلى تثبيت بعض العناصر الغذائية، مما يقلل من قدرتها على الامتصاص من قبل الشجرة.

إضافة إلى ذلك، فإن تحرك الكالسيوم في التربة بطيء، على غرار عنصر البوتاسيوم، مما يجعل من الضروري تطبيقه مبكرًا لضمان امتصاصه في التوقيت المناسب، عندما تكون حاجة الشجرة إليه في ذروتها خلال مراحل تكوين الثمار ونموها.

التطبيق الورقي للكالسيوم

يوصي المتخصصون في تغذية النباتات بتطبيق الكالسيوم ورقيًا لتحقيق امتصاص أفضل من قبل الثمار. كما يوصون أيضًا بإجراء رش لعنصر البور قبل أسبوع من تطبيق الكالسيوم، مما يعزز بشكل كبير امتصاصه. تساعد هذه العملية في تقليل عدد التطبيقات اللازمة في بعض الأحيان. وللإشارة فمن الضروري اختيار منتج عالي الجودة غني بالكالسيوم، وتطبيقه بمفرده دون مزجه مع مدخلات أخرى مثل الأسمدة أو المبيدات.

لكي يتم امتصاص الكالسيوم بشكل فعال، يجب أن يتلامس مباشرة مع الثمرة. لذلك، من الضروري رش الشجرة بالكامل أثناء التطبيقات. كما يجب الحرص على تنظيف الرشاش بشكل دقيق بعد كل استخدام لتجنب أي تلوث غير مرغوب فيه.

في حالة الأصناف الحمراء، قد يؤدي تراكم الكالسيوم المفرط على سطح الثمار، خاصة بعد الرش المتكرر في الطقس الجاف قبيل الجني، إلى تغيير لون القشرة. علاوة على ذلك، لوحظ أن التطبيقات الورقية للكالسيوم تسرع من عملية نضج الثمار. لذا يُوصى بمراقبة تطور النضج بعناية من عدة أيام قبل التاريخ المتوقع للجني للاستعداد لأي تعديلات ضرورية.

معالجة الثمار بعد الحصاد

يؤدي نقع الثمار بعد الحصاد في محلول من كلوريد الكالسيوم إلى زيادة محتوى الكالسيوم وصلابة الثمار مقارنة بالعينة غير المعالجة، كما يقلل من ظهور “بقعة التفاح المر”. تم الحصول على أفضل النتائج عندما تم غمر الثمار في كلوريد الكالسيوم  CaCl2 لمدة دقيقتين بتركيز 7-7.5%. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد دخول الكالسيوم إلى الثمرة على العوامل التالية: تركيز كلوريد الكالسيوم في محلول النقع، مدة النقع، صنف التفاح، إضافة مادة للتنقيع، ومرحلة النضج عند الحصاد.

جدير بالذكر أنه أثناء التخزين، تستمر الثمار في امتصاص الكالسيوم الذي يتم ترسيبه على سطحها، بشرط أن تكون ظروف الرطوبة صحيحة (من 90 إلى 95%).

 

Similar Articles

Comments

Most Popular

×