Home اخبار و مقالات زراعة البرسيم : تكييف التقنية مع منطقة الإنتاج

زراعة البرسيم : تكييف التقنية مع منطقة الإنتاج

0
زراعة البرسيم

يحتل البرسيم مكانة مركزية في أنظمة تربية الماشية الحديثة بفضل غناه الغذائي ومزاياه الزراعية. ويُعتبر من أفضل البقوليات العلفية، حيث يجمع بين محتوى عالٍ من البروتين، وقبول جيد من قبل الحيوانات، وقابلية هضم ممتازة، كما يساهم في خصوبة التربة من خلال قدرته على تثبيت الازوت الجوي. وبجانب خصائصه الغذائية، يلعب البرسيم دوراً استراتيجياً في استدامة المزارع عبر تحسين بنية التربة، والحد من التعرية، وتعزيز التنوع البيولوجي.

يُزرع البرسيم على نطاق واسع في جميع المناطق المناخية حول العالم، ما عدا المناطق الاستوائية. وتعتبر أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا المناطق الرئيسية للإنتاج. ويبلغ نصيب أفريقيا 3% فقط من المساحة العالمية المزروعة، لكن الإنتاج مهم في دول شمال أفريقيا حيث يُزرع تحت الري.

مزايا وحدود البرسيم

البرسيم هو مرعى مؤقت (3-5 سنوات) يُحصد عدة مرات في السنة، ويُعد من أعلى النباتات إنتاجاً للبروتين لكل هكتار. ويسمح له نظام جذوره العميق بتحمل الجفاف (حتى 150-200 ملم من العجز المائي). وكغيره من البقوليات، يُكوّن البرسيم علاقة تكافلية مع بكتيريا التربة، ما يمنحه القدرة على تثبيت الازوت الجوي وإنتاج علف غني بالبروتين، بغض النظر عن الازوت المتاح في التربة.

يتميز البرسيم بمرونة في الاستغلال، إذ يمكن حصاده على شكل تبن أو سيلاج، أو تجفيفه، أو الرعي عليه. ومن أبرز حدود زراعة البرسيم انخفاض الغلة و/أو ضعف الاستمرارية تحت ضغط نقص مائي شديد وعند الرعي المباشر. كما أنه غير مناسب لتكرار الحش المتكرر. وأخيراً، قد يمثل انتشار الحشائش الضارة خلال الزراعة مشكلة أحياناً.

مناطق الزراعة

يُفضل البرسيم التربة العميقة جيدة الصرف. يجب تجنب التربة المتصلدة أو المائية، وكذلك التربة الحمضية التي تحتوي على الألومنيوم والمنغنيز (الذي يكون ساماً للبرسيم) والتربة الرملية التي تكون فقيرة بالبوتاسيوم والفوسفور أو تتعرض للغسل بسهولة. وتجدر الإشارة إلى أنه عند تجاوز درجة الحرارة 35-40°م، يتوقف نمو البرسيم.

الأصناف

تتميز أنواع البرسيم عادة بقدرتها على السكون الشتوي الذي يُقاس بالنمو خلال الخريف والشتاء. وتتطلب البيئات المتوسطية ذات الشتاء المعتدل استخدام أنواع غير ساكنة (من 6 إلى 11 على المقياس الأمريكي) قادرة على النمو في الخريف والشتاء واستغلال موسم نمو طويل. وتكون هذه الأنواع غير الساكنة منتجة للغاية. ويعتمد اختيار النوع عادة على:

  • توفر وأسعار البذور.
  • الظروف التربوية والمناخية: اختيار الأنواع المناسبة لمواجهة التحديات الرئيسية (مثل الجفاف، ملوحة التربة).
  • مقاومة الأمراض والآفات.
  • طريقة الاستغلال، فمثلاً استخدامه في الرعي المكثف مع فترات راحة قصيرة قد يتطلب أنواعاً مخصصة.

لا تزال البذور المحلية تُستعمل بشكل واسع، غير أن الأفضل هو اختيار البذور المعتمدة من الأصناف المحسّنة متى توفرت، لأنها تكفل نسبة إنبات مرتفعة والخالية من الأمراض والآفات، وذات نقاوة نوعية عالية.

تحضير التربة

يهدف تحضير التربة إلى الحصول على سرير بذور مفكك في أول 20 سم لتسهيل نمو الجذور وتكون العقد ولإدماج الأسمدة. ويوصى بتسميد جيد بالفوسفور والبوتاسيوم أثناء التحضير. وقد يكون من المفيد إضافة كمية خفيفة من السماد الأزوتي لتسهيل مرحلة الإنبات الأولى، خاصة قبل بدء عمل العلاقة التكافلية.

ويعد تماس البذور مع التربة أمراً بالغ الأهمية. فسرير البذور الناعم ضروري خصوصاً في التربة الثقيلة لضمان إنبات سريع وعالي للبذور. وفي جميع أنواع التربة، يجب ألا تتجاوز عمق الزراعة 1.5 سم.

موعد الزراعة

في البيئات المتوسطية ذات الشتاء المعتدل، يتم الزرع عادة في بداية الخريف. ويتيح ذلك للشتلات تكوين نظام جذري متطور قبل بداية الشتاء، مما يمكنها من مقاومة انخفاض درجات الحرارة. وتختلف كثافة الزراعة في المحاصيل النقية بين 25 و40 كغ/هكتار حسب النوع، ونوع التربة، ومعالجة البذور (خام أو مغلف) ونوع الاستخدام. ويتراوح العدد الأمثل للنباتات بين 200 و400 نبات/م2. وتُستخدم كثافات أعلى لإنتاج التبن في الأراضي المائية أو التربة الفقيرة، بينما تُناسب الكثافات الأقل إنتاج التبن في المناطق منخفضة الأمطار أو للرعي.

الري

يحتمل البرسيم العجز المائي، لكنه يحقق إنتاجية أعلى تحت الري. ويحتاج البرسيم نحو 13-14000 م3 ماء/هكتار في البيئات المتوسطية المتأثرة بالجفاف. ويمكن تطبيق الري طوال موسم النمو. وعلى الرغم من أن احتياجاته المائية تكون الأعلى أثناء الإزهار، يُنصح بالري خاصة في بداية النمو بعد الحصاد لتحفيز النمو. ويجب تجنب الري في نهاية مرحلة إعادة النمو لتقليل رطوبة النباتات عند الحصاد.

التسميد أثناء الدورة الزراعية

عند اكتمال نمو البرسيم بشكل جيد، لا تكون هناك حاجة إلى تسميد إضافي، ويُقتصر التسميد فقط على تعزيز إنتاج البذور في الزراعات المخصصة لذلك.

أهمية مكافحة الحشائش

تعد السيطرة على الحشائش عاملاً حاسماً في نجاح زراعة البرسيم. فالحشائش سواء كانت سنوية أو معمرة، تتنافس مباشرة مع المحصول على الماء والضوء والعناصر الغذائية، مما يؤدي إلى انخفاض الغلة وتراجع جودة العلف. كما أن وجودها يقلل من نقاوة التبن وقد يقلل من قيمته الغذائية بسبب المركبات غير القابلة للهضم أو السامة جزئياً للماشية.

تشكل الفترة الأولى من الزراعة مرحلة حرجة، فانتشار الحشائش المبكر يعيق تثبيت المحصول ويهدد استمرارية المرعى. لذلك، يعد النهج المتكامل لإدارة الحشائش ضرورياً، ويعتمد على عدة وسائل تكاملية: سرير بذور نظيف ومحضر جيد، كثافة مناسبة للزرع، استخدام بذور معتمدة وخالية من الدود القزمي، إزالة الحشائش بعقلانية، وجدولة القص لتقليل تكوين البذور للنباتات غير المرغوبة.

في الأنظمة المسقية، يجب تعزيز اليقظة لأن الرطوبة تحفز انتشار الحشائش وعندما يتجاوز انتشار الأعشاب الحد المقبول، يمكن اعتماد تدخلات ميكانيكية أو كيميائية موجهة، مع الحرص على حماية المحصول والحد من الأثر على التنوع البيولوجي للتربة.

ويجب اعتبار المبيدات الكيميائية أداة مكملة ضمن استراتيجية متكاملة. فالبرسيم، كونه نباتاً دائماً من البقوليات، حساس للعديد من المبيدات؛ لذا يكتسب اختيار المادة الفعالة ودقة جدول التطبيق أهمية خاصة. وتكون المعالجات أكثر نفعا خلال مرحلة الانبات، حين يكون المحصول معرضاً لمنافسة الحشائش. وتساعد تطبيقات ما قبل الإنبات، مباشرة بعد الزرع وقبل الإنبات، على السيطرة على الحشائش السنوية، سواء كانت عشبية أو ثنائيات الفلقة. وفي مرحلة ما بعد الإنبات، يمكن استخدام مبيدات انتقائية، لكن فعاليتها تعتمد على مرحلة نمو البرسيم والحشائش، مما يستلزم الالتزام الصارم بالتوصيات الفنية والتنظيمية.

عندما يثبت البرسيم في مرحلة الإنتاج، تقل حدة تأثير الأعشاب عليه، ومع ذلك تبقى مكافحة الأعشاب المعمرة أثناء النمو ضرورية لأنها لا تستجيب للقص فقط.

جودة علف البرسيم

بالنسبة للقطيع يتميز علف البرسيم بسهولة الأكل، وارتفاع محتواه من البروتين، وارتفاع نسبة الألياف التي تساعد على المضغ، وتعمل على تعديل حموضة المعدة مما يقلل مخاطر الحموضة، وهو عالي الهضم (60-75% من المادة الجافة الكلية). ويحتوي على مستويات عالية من الطاقة الصافية (8-11 ميغا جول/كغ من المادة الجافة). وتكون المشاكل للحيوانات المغذاة بالبرسيم محدودة. ويمكن الحد من اضطرابات المجترات مثل الانتفاخ أو السموم المعوية عبر تجنب رعي البرسيم الصغير، خصوصاً للماشية ذات الاحتياجات الغذائية العالية، وفي هذه الحالة يُنصح بتغذيتها مسبقاً بعلف جاف.

 

×